الشريف المرتضى
85
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
الفصاحة ، ولا قال الوليد بن المغيرة « 1 » وقد اجتمعت إليه قريش وسألته عن القرآن ، فقال : قد سمعت الخطب والشّعر وكلام الكهنة ، وليس هذا منه في شيء . ثمّ فكّر ونظر ، وعبس وبسر « 2 » وقال : إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ! فاعترف بفضيلته ، وأقرّ بمزيّته . وقوله : إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ، يشهد بذلك ؛ لأنّه لمّا فرط استحسانه كلّه ، وأعجب « 3 » به ، وأحسّ من نفسه بالقصور عن مثله ، نسبه إلى أنّه سحر ، كما يقال فيما يستحسن ويستبدع من الكلام الحسن والصّنائع الغريبة : هذا هو السّحر ! وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ من الشّعر لحكما ، وإنّ من البيان لسحرا » « 4 » . وكيف يكون الأمر على ما ذهبتم إليه ، وقد انقاد للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله جلّة الشّعراء وأمراؤهم ، كلبيد بن ربيعة « 5 » ، والنّابغة الجعديّ « 6 » ، وكعب بن
--> ( 1 ) هو أبو عبد شمس ، الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمرو بن مخزوم القرشيّ المخزوميّ ، هو أبو خالد بن الوليد وعمّ أبي جهل ، كان من كبراء قريش وزعمائها ودهاتها قبل البعثة . جمع المتناقضات من صفات الخير والشرّ ، كان من ألدّ أعداء النبيّ والإسلام ، ولم يزل على عناده حتى مات كافرا . ودفن بالحجون بمكّة وعمره 95 سنة . ( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة المدّثّر : الآية 17 : إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ . ( 3 ) في الأصل : وأعجبه ، والمناسب ما أثبتناه . ( 4 ) بحار الأنوار 71 / 415 ، 79 / 290 ؛ سنن أبي داود : كتاب الأدب ، باب ما جاء في الشعر . ( 5 ) هو لبيد بن ربيعة بن مالك العامريّ ، أحد الشعراء الفرسان الأشراف في الجاهليّة ، وأحد أصحاب المعلّقات ، كان من أهل نجد وأسلم ، وكان من المؤلّفة قلوبهم . سكن الكوفة ، وعاش عمرا طويلا ، وتوفّي سنة 41 ه . ( 6 ) هو قيس بن عبد اللّه العامريّ ، صحابيّ وشاعر مفلق ومخضرم ، وكان ممّن هجر الأوثان ونهى عن الخمر قبل ظهور الإسلام ، أسلم وصحب النبيّ ثمّ شارك مع